الشيخ محمد تقي الآملي

243

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في حال البقاء كما هو الأقوى وعلى مختار صاحب الجواهر ( قده ) من كون مصداق الارتماس هو من أول تمام التغطية إلى أن يخرج من الماء ، ولو بعضو منه ، فلا يكفى قصد الغسل من أول الإيلاج ، ولا يتحقق الحصول التدريجي في الغسل من أول الدخول إلى تمام التغطية ، حيث أن إيلاج الأعضاء حينئذ من مقدمات الارتماس ، لا الارتماس نفسه ، لكن يتصور مع ذلك حصول التدريجي والآني للغسل أيضا ، وذلك باحتياجه بعد التغطية التامة إلى التخليل وعدمه ، حيث إنه على الأول تدريجي الحصول ، وعلى الأخير أي عدم الحاجة إلى التخليل آني الحصول ، ومع الحاجة إلى التخليل يكون مخيرا بين أن ينوي الغسل عند تحقق التغطية متدرجا مستمرا في نيته إلى تمام التخليل ، وبين أن يصبر إلى تمام التخليل ووصول الماء إلى جميع البشرة فينوي حينئذ ويكون المنوي آني الحصول ، وبين أن ينوي عند تمام التغطية صرف وجود الغسل بلا قصد لتدريجيته ، ولا آنيته فينصرف إلى التدريجي بالبيان المتقدم وعلى القول الرابع المتقدم في معنى الارتماس - وهو كونه آنيا لا زمانيا على وجه الانطباق ولا ، لا على وجه الانطباق - فلا يتصور الحصول التدريجي فيه فلا يكون حينئذ إلا آني الحصول ، فظهر انه بناء على القولين الأولين في معنى الارتماس واعتبار الخروج من الماء في تحقق الارتماس لا يكون الارتماس إلا تدريجيا ، ولا يتصور حصوله الإني أصلا ، وبناء على عدم اعتبار الخروج من الماء في تحققه يتصور الحصول التدريجي والأني معا ، ويكون تحقق أحدهما منوطا بقصده ، ومع عدم قصدهما يتحقق الحصول التدريجي وبناء على القول الثالث لا يتحقق التدريج ، فيما لا يحتاج بعد التغطية إلى التخليل ، بل يكون حينئذ آني الحصول ، ويتصور التدريج فيما يحتاج إلى التخليل ، وبناء على القول الرابع لا يتصور التدريج ، بل لا يكون إلا آني الحصول عكس القولين الأولين بناء على اعتبار الخروج من الماء ، هذا ما عندي في هذا المقام ، واللَّه العالم بحقائق الأحكام .